![]() |
يا سارقة القلوب...
يا من بعينيها سحرا...
ولها في خدها نقش أحلامي...
لك عينين...
عين عشقي وعين غرامي...
أعيدي لي قلبي...
فليس في الحب سواك...
أوهمتني بالخلود...
وأبعدتني عن قلبها بالصدود...
وصنعت بيني وبينها السدود...
يا سارقة القلوب...
يا أيها المتيم في هوائي....
تعلق في أجنحة سمائي....
فمثلك لا يرقى لعليائي....
فكم زدت شوق المحبين لي....
وكم سبيت العشاق لمملكتي....
فلم يغيروا من سكوني...
وستبقى متيم في هوائي...
فلقد سبيتك برموشي...
وليس لك سبيل غير حبي!...
تحدثنا في الحلقة السابقة من هذه السلسلة عن طريقة تعلم الفرد للعبة: "احضينة احضينة احضينة", وطرحنا تساؤل ووعدناكم بالإيجاب عليه, وقبل الدخول في الإجابة على السؤال السابق, كم من الجميل استذكار ما مضى في هذه السلسلة واستيضاح بعض مواطن الالتباس, الألعاب في حياتنا اليومية معروفة, مثل لعبة الكرة القدم, لها هدف, وقوانين, وفيها طرفي نزاع أحداهما كاسب والآخر خاسر, كما ولها جمهور يتابع مجرياتها, أحد أطراف الجمهور مع فريق, والآخر مع الفريق الآخر, يحتدم الصراع بين الفريقين للوصول للهدف في صورة درامية مسرحية, ما بين المد والجزر, حتى تنتهي الفترة النهائية والتي يحسم فيها الفوز أو الخسارة, والألعاب النفسية من هذا القبيل لها هدف وقوانين, وفيها .......ألخ. وبعد هذا الاستذكار نطرح السؤال السابق!.
الحقيقة هذا سؤال صعب, البعض يعتبره سهل, فيجيب بجواب سريع ليقل لنا: لا!, والواقع يقول لنا: نعم!, ونحن أمام هذا الإشكال ماذا سنجيب؟
إن الإنسان خلقه الله سبحانه وتعالى, على فطرة الخير فلهذا يتجه الإنسان بطبعه للخير, متى ما وجده أو أُرشد إلى ذلك الخير, ولكن للأسف قد يغير الأبوان مسيرة الطفل من ذلك الفرد المحب للخير, إلى شخص ناقم على الحياة, وعلى ما تحمل من خير, ولقد أشار النبي الأكرم
لهذه الحقيقة, حيث قال: (كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه).
فعلى هذا يتحتم علينا توضيح دورنا في هذه السلسلة إلا وهو توجيه الأبوين لحقيقة التربية, لإيقاف الألعاب النفسية الاجتماعية والتي تضر بكيان الطفل في طفولته, وفي مسيرة حياته مدى الحياة.
لنكمل مشوارنا مع لعبة "احضينة احضينة احضينة" وتطبيقاتها, وسندخل بها إلى جو العشاق الهائمين, المفعمين بقصص آلف ليلة وليلة, والأفلام العربية والأجنبية, والآن المسلسلات التركية التي اكتسحت شاشاتنا العربية, في المقدمة كان هناك حوار بين "يحيى" بطل مسرحيتنا و "أشواق", يحيى يدعي أنه بحب أشواق متيم, وفي المقابل أشواق ترى في يحيى كل شيء, لكنها تدلل وتتدلع عليه فالدلال والدلع فن من فنون الفتيات, ولكنها لا تعلم حقيقة يحيى, فيحيى قراره المصيري هو: "أنا بخير وأنت لست بخير", وشعاره الدائم في الحياة: (لا حب ولا حنان)!
ويستمر يحيى مع أشواق ومسرحية العشق والهيام, وفي فصول المسرحية يفصح يحيى عن أسفاره الجميلة لبلاد ما وراء البحار, فهو سندباد!, فكم التقطت له الصور من على شواطئها الساحرة, وطبيعتها الخلابة.. ولم ينسى من اقتنى مجوهراتها الجميلة وحليها الذهبية البراقة, فيمنيها بهذه الهدية الجميلة والتي ليس في العالم مثلها فهي مجوهرات بلاد ما وراء البحار!.
ولكن ما هو السبيل لوصول تلك المجوهرات إلى أشواق, وهما لا يلتقيان إلا عبر الأثير!, فلا مناص من الخروج لبعض الوقت, بسيارته الفارهة والحديثة, فتمتنع أشواق, فيقنعها بحبه لها, وأنه قرر الزواج منها, وما هي إلا أيام معدودات, وظروفه تتحسن وتتغير حالته إلى الأفضل وأمه تأتي لخطبتها!.
وبين الشد والرد, والجذب والصد, والجزر والمد, تقبل أشواق بمطالب يحيى فارس الأحلام, صاحب الكلمات المعسولة والجواد الأبيض الطائر!, ويأتي اليوم الموعود الذي ستلتقي أشواق فيه بيحيى, أنه يوم مشرق تتلبد بعض الغيوم في سماءه, يا له من يوم جميل ولكن هل يعي الإنسان ماذا ينتظره؟ وماذا هو صانع فيه وعين الله تحرسه وتراقبه؟
تصعد أشواق من على الرصيف إلى سيارة يحيى كالملكة والأميرة, فيسير بها في جو رومانسي, فيخرج لها بعضًا من حليه النحاسية المطلية باللون الذهبي, ويستمر معها في الطريق ليفصح لها عن مفاتحته لأمه بأمر خطبتها, وأنها وافقت, وهو الآن أستأجر شقة ليبني عش الزوجية, ولابد له أن يريها تلك الشقة الجميلة. أشواق أمام كلمات يحيى الشاعرية, وخططه المستقبلية لمشروع الزواج تنصاع سريعًا, وتذهب معه لشقته لكيلا يراها أحد مع يحيى هذا من جهة, ومن جهة أخرى لترى عش الزوجية, وهي لا تعلم المصير الذي يترقبها, ومثلكم يعلم ماذا يترقبها؟
تعود أشواق إلى بيتها محملة بمشاعر الآلام والإحباط, فتتصل بيحيى, لكن يحيى لا يجيب, أشواق تتمنى لو تبلعها الأرض!! وبعد سيل من الاتصالات يحيى يجيب ولكن نبرته هذه المرة متغيرة وليست كالعادة, يهددها بصورها وبالفيلم الذي يظهر فيه جسدها, فتقول له: أنت تحبني!
فيجاوبها بضحكاته المليئة بالسخرية: قالت حب قال!, لا وجود للحب في حياتنا!.
إلى أشواق وأمثال أشواق, سأهمس لكم ببعض الكلمات, وأتمنى أن أجد آذان صاغية: ليس للحب مكان غير الزواج, ولا زواج إلا بعد العقد, كم ذئب في زمن الذئاب هذا يعيش بيننا بلباس الحمل متخذًا من معسول الكلمات وسيلة لغاية رخيصة في نفسيته المريض؟
يحيى بطل مسرحيتنا هذه لا يعرف غير أحضان الأشواك فهو قد تربى منذ طفولته على أن الحب كذبة لا وجود له, فلهذا يستمر بخداع الفتيات بلعبة: "احضينة احضينة احضينة" والتي تعلمها من والده "قاسم" فيطبقها في حياته اليومية, وكيف لا, والواقع يقول: من شاب على شيء شاب عليه!
قد يقول قائل, الأب لم يعلم الابن طرق خداع الناس بالألعاب النفسية الاجتماعية فكيف تتهم الأب هذا الاتهام؟
نعم الأب قاسم لم يقوم بتعليم يحيى كيف يخدع الآخرين باسم الحب والحنان والزواج, ولكن العقل يتعلم مجريات الأحداث في الصغر بطريقين أحداهما مباشر مثل تعلم التحية والسلام والشرب والأكل, وبطريق غير مباشر بطريق يحمل بين طياته مشاعر وأحاسيس, فيه معالجات عقلية يصعب التخلص منها تسير في دم الفرد وهو لا يشعر, تنطوي هذه العملية التعليمية تحت أحد قرارات الحياة الثلاثة الغير إيجابية: (أنا بخير وأنت لست بخير) أو (أنا لست بخير وأنت بخير) أو (أنا لست بخير وأنت لست بخير)!
فلهذا كم من الجميل أن نعيش بشعار "أنا بخير وأنت بخير" نربي أبناءنا عليه منذ البداية وبدون ألعاب نفسية من مثل, لعبة: "احضينة احضينة احضينة" والتي يجني المجتمع آلامها في يومنا هذا فكم يحيى وأشواق بيننا, يعيشان مسرحية فصولها لا تحمل بين طياتها غير الصراع الدرامي التراجيدي الممزوج بالكوميدية صراع السم والعسل!. فيا يحيى أرحم ترحم, ويا أشواق لا يخدعنكِ من في قلبه مرض.
![]() |
![]() |
1207404 |