استبيان
استثمار المساجد والجمعيات الخيرية في خدمة المجتمع

تنتشر في أرجاء قطيفنا الخضراء ولله الحمد والمنة مئات المساجد ، فلا يكاد يخلو حي أو قرية أو مدينة من مسجد يذكر الله فيها اسمه ويحيى بها ذكر النبي وأهل بيته ( عع) ، وحتى الأحياء الجديدة التي كانت تعاني من صعوبة بناء المساجد فيها قد ازدانت أخيرا بوجود المساجد ذات البناء الحديث والتصميم المميز ، ويقوم على إحيائها ورعايتها المؤمنون من أبناء مجتمعنا العزيز .


وفي السنوات القليلة الماضية انصب اهتمام المجتمع على تجديد وبناء عشرات المساجد في كافة المناطق، فكثر عددها وازدادت بكثافة غير معهودة ، وفي هذا فضل من رب العزة والجلال وبركة نورانية من بركات النبي وأهل بيته لا بد أن نقابلها بالمزيد من الإحسان والعطاء .


من ناحية أخرى فقد من الله سبحانه وتعالى على مجتمعنا العزيز بتواجد المئات من طلاب العلوم الدينية .
فأصبح في كل شبر من بلادنا قاطنا من حملة علوم أهل البيت ، إلا إن البعض من طلاب العلوم الأحباء والمشايخ الكرام لم تتح لهم فرصة خدمة مجتمعهم ، كإمامة المصلين وإلقاء الدروس الدينية والأخلاقية وحل مشاكل المجتمع ، من خلال الخطب والمحاضرات والأنشطة المختلفة ، لذلك نقترح على أولياء المساجد ومشايخنا الكرام بإشغال جميع المساجد الفارغة من صلاة الجماعة ، ليؤدي طلاب العلوم الدينية من خلالها ادوار اجتماعية ودينية وإرشادية أوسع وأتقن ، ولتتحول هذه المساجد إلى مراكز ريادية وشعلة نورانية ومؤسسة اجتماعية تخدم أبناء المجتمع ويلهج فيها بذكر الله ونبيه وأهل بيته ، وان في هذا لخير كثير وتفعيل لدور المشايخ الكرام وتعمير للبلاد وتنويرا للعباد وتسخيرا لهذه المساجد الشريفة لما أنشأت من اجله وعائدا لما أنفقه المؤمنون عليها من بناء وأعمار ، وأننا نأمل أن يتحقق هذا الأمر عما قريب إن شاء الله .


من ناحية أخرى فإننا نلاحظ أن دور العديد من جمعياتنا الخيرية يقتصر على الرعاية الاقتصادية للأسر المحتاجة ، فيما تعرض عن ممارسة دورها التثقيفي والخدمي إلا القليل منها ، لذلك فإننا ندعو القائمين على الجمعيات الخيرية بان ينشئوا لجان تعنى بخدمة المجتمع ككل ، كالتوظيف والتدريب والمساعدة على التعليم ، وخدمة ذوي الاحتياجات الخاصة ، وإقامة الأنشطة التثقيفية والتوعوية ، بقدر ما يسعها ذلك ، وان دائرة الأوقاف والمواريث على استعداد للتنسيق مع كافة الجمعيات الخيرية في قطيفنا الحبيبة لتفعيل لجان إصلاح ذات البين والتعاون مع مشروع التنمية الأسرية وإشغال المساجد بصلاة الجماعة وجمع تبرعاتها من خلال الدائرة وفقا للنظام المتبع .


ونلفت الانتباه في هذا الباب إلى نكتة غاية في الأهمية ، فجمعياتنا الخيرية أثاب الله القائمين عليها من رؤساء وموظفين وكوادر ومتبرعين ، تقوم على الأغلب وفقا لمفهوم رعاية الفقر واحتوائه، بينما تعمل جمعيات الرعاية الاجتماعية في معظم دول العالم بمفهوم إدارة الفقر، لذلك فإننا نشذ على جمعياتنا الخيرية بان تتجه إلى تحويل إدارتها وأهدافها العليا إلى نظام إدارة الفقر ، بحيث يصبح فيها دعم الفقراء ماليا ومعنويا مرحلة مؤقتة من حياتهم ، وان تسعى الجمعية بعد احتواء فقر الأفراد والأسر إلى دعمهم بحيث يعتمدون على أنفسهم ليصبحوا من ذوي الدخل المحدود على الأقل ، لتنتقل جهوده الجمعية الخيرية لخدمة أفراد واسر جديدة ساقتها ظروفها إلى الحاجة إلى مد يد العون من مؤسسات المجتمع ، وبهذا يتقلص الفقر في أنحاء خطنا المحروسة وقطيفنا الغيداء ، ويصبح دور جمعياتنا الخيرية في منتهى الفاعلية ودقة الأداء ، هذا وصلى الله على نبينا محمد واله الطيبين الطاهرين.

 

القاضي المساعد في المحكمة الجعفرية بالقطيف
1207404
المنتديات الثقافية | من نحن ؟ | فعاليات و نشاطات | تغطيات خاصة | مقالات صحفية | مقالات | أدبيات | إصدارات | قرأت لك | خدمات | ثقافيات | فنون | آراء | ملتقى الرامس للحوار | المساعدة | راسلنا