مبروك للأحرار، لقد حققت فاطمة صاحبة القضية المعروفة بـ عدم «تكافؤ النسب» نصرا قويا للعدالة وللإنسانية ولذاتها ولزوجها وأطفالها، بعد أربع سنوات من السجن والتحويل الإجباري إلى دار الرعاية والحماية، والتفريق بينها وبين زوجها وأطفالها، وتعرض أسرتها للتشرد والضياع ولظروف صعبة جدا، وبالذات للضحايا الحقيقيين للقضية الأطفال الأبرياء الذين لم يعيشوا طفولة طبيعية مستقرة بجانب الوالدين، بسبب شكوى مقدمة من اخوتها ورفضهم لزواجها بدعوى عدم تكافؤ النسب بينها وبين زوجها، وصدور صك بالتفريق بين الزوجين من المحكمة في عام 2006م.
لقد تحقق النصر بعدما أصدرت المحكمة العليا في السعودية حكماً يقضي بعودة الزوجين فاطمة ومنصور ضحايا القضية «تكافؤ النسب» بعد أن نقضت المحكمة الحكم الصادر منذ عام 2006م. بتفريقهما، وهذا الحكم الذي جاء متأخرا، - بعد نحو أربع سنوات من الآلام والمعاناة والتشتت والتشرد والضياع والتضحيات التي لا يمكن أن تنسى - يعد نصرا للعدالة ومبادئ الحرية والحقوق على الأحكام وعلى العادات الجاهلية وعلى الأفكار القبلية، ونصرا للمبادئ الإسلامية الحقيقية التي لا تفرق بين الناس بالمال والنسب والعرق واللون، ونصر عظيم لأبطال القضية الزوجين بصمودهما، صمود الزوجة فاطمة العزاز، التي رفضت الاستسلام والرضوخ، وكافة الضغوط والمطالب من اخوتها، وإصرارها على عدم الخروج من السجن إلا مع زوجها فقط، وزوجها منصور التيماني الذي لم يضعف ولم يستسلم لحكم المحكمة ولضغوط أهلها أو للظروف الصعبة التي واجهها، ومنها وضع اسمه ضمن المطلوبين جنائيا وتعطيل كافة مصالحه.
وتعود القضية أن فاطمة ومنصور تزوجا وأنجبا في حياة والد الزوجة ولكن عندما توفي الوالد، انقلب الوضع وظهرت الأفكار الجاهلية والتعصب القبلي فتقدم إخوة الزوجة بقضية لمحكمة الجوف «شمال السعودية» مطالبين بالتفريق بين أختهم فاطمة وزوجها بسبب أن نسب الزوج غير متكافئ لنسب أختهم، وقد وجد القاضي في محكمة الجوف عدم تكافؤ النسب مبرراً لفسخ عقد الزواج والتفريق بين الزوجين وتحطيم الحياة الزوجية وتشتيت العائلة الزوجين والأبناء، وتطورت الأمور تعقيدا بعدما تم القبض على الزوجين في إحدى الشقق المفروشة بمدينة جدة بتهمة «الخلوة غير الشرعية»، فتم نقلهما إلى السجن، بعد ذلك تم الإفراج عن الزوج بكفالة، بينما الزوجة بقت في السجن بالدمام رافضة الخروج إلا لبيت زوجها لتعيش مع أفراد أسرتها واحتضان أطفالها. حصول الزوجين - فاطمة ومنصور - على حكم شرعي بلم شملهما مع طفليهما، وإلغاء حكم التفريق بينهما، هو نصر عظيم لكل من يدعم العدالة والتسامح والتعايش والتزاوج بين البشر، وهو نصر لكل من دعم حق ضحايا القضية الزوج والزوجة والأطفال بالدفاع عنهم في المحاكم وإيصال قضيتهم إلى مؤسسات الدفاع عن حقوق الإنسان في الداخل والخارج، وفي وسائل الإعلام المتنوعة، وتأكيد على أهمية المطالبة بالحقوق، وما ضاع حق وراءه مطالب. إن قرار المحكمة العليا بإلغاء التفريق بين الزوجين بداية لإعادة النظر في الأحكام التي تسيء لحقوق الإنسان وللوطن ولسمعة الدين، ومحاسبة المسؤولين والمقصرين، ومرحلة مهمة لنسف التقاليد العشائرية المريضة التي تقدس القبيلة، والأعراف التي لم ينزل الله بها من سلطان، انه قرار افرح قلوب المواطنين وكافة الأحرار في العالم، ونأمل أن يتم إعادة النظر في الأحكام للقضايا المشابهة تكافؤ النسب وغيرها، التي تسببت بتشتت العائلة وضياع أفرادها، ونأمل للزوجين كما قال الزوج منصور: «أريد أن أعيش مع زوجتي بسلام وأن أعوض بقدر ما أستطيع زوجتي وطفلي عن فترة الشقاء التي عشناها جميعا كل منا في مكان، وأني لا أكن أي عداوة لأي أحد، حتى الذين تسببوا في كل هذا العذاب الذي كنا جميعا في غنى عنه، ويدي ممدودة لمصالحة جميع أفراد أسرة زوجتي».
![]() |
![]() |
1207407 |